الشريف المرتضى

139

رسائل الشريف المرتضى

والتبجيل إلى أعدائهما من موسى عليه السلام وأنصاره وشيعته ، ومشاهدتهم لذلك أو علمهم به زائد في عقابهم ومقوي لعذابهم ومضاعف لإيلامهم ، وهذا مما لا يخفى صحته واطراده على متأمل . مسألة [ من كلام لعلي عليه السلام يتبرأ من الظلم ] من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام أملاها علم الهدى ( قدس الله روحه ) : والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا " ، وأجر في الأغلال مصفدا " ، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما " لبعض العباد ، وغاصبا " لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا " لنفس تسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها ؟ والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا " ، ورأيت صبيانه شعث الشعور ، غبر الألوان من فقرهم ، كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا " ، وكرر علي القول مرددا " ، فأصغيت إليه بسمعي ( 1 ) ، فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا " طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها . فقلت له : ثكلتك الثواكل ، يا عقيل ! أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ! أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ؟ ! وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنما عجنت بريق حية أو قيئها .

--> 1 ) في النهج : سمعي .